المناوي
244
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كراماته : إنّ الوحش كان يذلّ له ، فإذا رآه ارتعد لهيبته . ومرّ بحمار أكل السّبع نصفه ، وصاحبه ينظر من بعد ، فذهب بصاحب الحمار إلى الأسد ، وقال : امسك بأذنيه ، واستعمله مكان حمارك حتى يموت ، فركبه واستعمله سنين حتى مات . ورأى بعض الأولياء إبليس ، فقال له : كيف حالك مع أبي مدين ؟ قال : ما شبّهته في نفسي فيما يلقى إليه في قلبه إلّا كشخص بال في البحر المحيط ، فقيل له : لما تبول فيه ؟ قال : حتى أنجّسه ، فلا تقع به الطهارة ، فهل رأيتم أجهل من هذا ؟ فكذا أنا ، وقلب أبي مدين كلّما ألقيت فيه أمرا قلب عينه . وله تصانيف منها كتاب « أسّ التّوحيد ونزهة المريد » « 1 » . مات سنة نيّف وثمانين وخمس مائة على نحو ثمانين سنة بتلمسان . وكان آخر كلامه : اللّه الحيّ ، ثم فاضت نفسه . رضي اللّه تعالى عنه ، ونفعنا به في الدنيا والآخرة آمين . * * *
--> ( 1 ) كذا اسم الكتاب في كشف الظنون 84 ، وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون صفحة 133 باسم : أنس الوحيد ونزهة المريد في علم التوحيد .